الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية والي تونس السابق يعلق على حادثة مقتل الشاب آدم بوليفة ويقدّم هذه "القراءة العميقة"

نشر في  22 نوفمبر 2019  (18:07)

في تدوينة مطوّلة نشرها على صفحته الرسمية بموقع الفايسبوك كتب والي تونس السابق عمر منصورقراءة وصّفها بالعميقة لجريمة مقتل الشاب آدم بوليفة بمطعم الماديسون بالعاصمة.

 وجاء في قراءة منصور بشأن الجريمة التي اعتبر أنها تحيل بالاساس الى غياب دور الدولة او غياب الدولة من اساسه، جاء فيها مايلي:

"قراءة عميقة في جريمة مقتل الشاب آدم بملهى ماديسون... رحمه الله و رزق أهله ذويه جميل الصبر والسلوان

قتل آدم... و دفن آدم... هيا اللي بعدو...
قتل آدم بكل بساطة و بكل هدوء في فضاء يعج بالحاضرين يشاهدون المعتدين يمزقونه و يفتكون به و يجرونه أرضا إلى حيث يشاؤون ... لا أحد يتدخل أو يسعف أو ينهى عن ذلك.... ثم يلقى بالجثة و تتواصل السهرة و السهرات و كأن شيئا لم يكن... إلى هذا الحد أصبح الإنسان بلا معنى بلا قيمة و إلى هذا الحد ضاعت قيمنا و مبادئنا و مراجعنا.
قراءة حادثة مقتل الشاب آدم تدفعنا إلى قراءة مسلسل الموت في بلادنا منذ سنين... سواء كانت الوفاة ناجمة عن جريمة قتل شنيعة أو بقتل غير متعمد لكنه ناجم عن اهمال فضيع أو وفاة ناجمة عن حوادث متفرقة تشبه القتل لما تميزت به من عدم احترام الجميع لأبسط القواعد القانونية التي تنظم البلاد.... إلى غيرها من الجرائم التي يطول ذكرها.
هذه القراءة تأخذنا بالأساس لغياب دور الدولة أو غياب الدولة من أساسه، دولة غير قادرة على فرض القانون و تركت الحبل على الغارب للجميع، فعمت الفوضى و التسيب و الإهمال و اللامبالاة، و أصبح أكثر القوم بطولة هم أكثرهم خروجا عن القانون باللسان السليط أو بالسواعد المفتولة أو بسلطة المال و الجاه و المنصب و العلاقات القوية المتينة ... فبغياب سلطة القانون يفسح المجال لبطش هؤلاء الأفراد و المجموعات ... كل يتصرف و يفعل ما يحلو له بكل أريحية و بكل اطمئنان.
تجاوزات في كل مكان... في الشارع، في الإدارة، في الفضاءات العمومية و حتى في تلفزاتنا و إذاعاتنا و صحفنا. و كأن الفوضى أصبحت ثقافة راسخة في مجتمعنا الذي أصبحت سيمته العنف بأشكاله و التبوريب بأنواعه. و في غياب الانضباط و احترام الدولة بقوانينها بدأت تبرز منذ سنوات سلطة المال و الجاه و قوة الذراع و السواعد المفتولة، و هي العوامل التي ستؤدي بالضرورة إلى تفوق الشخصيات النافذة و مجموعاتها و عصاباتها... و تلك هي في النهاية دولة المافيا و حكم المال.
عمر منصور"